محمد متولي الشعراوي
1866
تفسير الشعراوى
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) وقوله : « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا » أي يجعلهم يظهرون وينكشفون أمام الناس ، وإلا لو لم تحدث هذه الأحداث فكيف كنت تعرف المنافق ؟ سيستر نفسه . لابد إذن أن تأتى أحداث لتظهره وتفضحه ، فالمنافق يراوغ ؛ لذلك يأتيه الحق بأحداث ليظهر على حقيقته ، وقد كان . « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا » . . وكانت المدينة مهاجمة ، وإذا انتصر الكفار فسيدخلون ويسبون ويأخذون المسلمين أسرى ويفعلون كل منكر ! ! فقال عبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاري للمنافقين : اخرجوا وقاتلوا معنا ، وإن لم تخرجوا لتقاتلوا معنا . . اخرجوا لتدفعوا عن أنفسكم وعن أموالكم وعن نسائكم ؛ لأنهم إذا انتصروا على المسلمين فسيدخلون ويفعلون كذا وكذا ، إنه دعاهم إلى القتال على طريق إثارة الحمية والأنفة فيهم وذلك بعد أن يئس من أنهم لم يقاتلوا في سبيل اللّه ، ولما رأى اصرارهم على عدم الخروج قال لهم عبد اللّه : اذهبوا أعداء اللّه فسيغنى اللّه رسوله عنكم . إذن ففيه فرق بين القتال في سبيل اللّه وبين الدفاع عن النفس فقال : « قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا » . . أو ادفعوا عنا ولو بتكثير سوادنا وإظهار كثرتنا حتى يظن المشركون أن معنا أناسا كثيرين . « قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ » . . وعندما نتابع هذا المنطق في القصة في ذاتها نجد أن « ابن أبىّ » كان من رأيه أن يظل رسول اللّه في المدينة لماذا ؟ لأنه قد ثبت بالتجربة أنه إذا جاء قوم ليغيروا على المدينة ودخلوها فأهل المدينة ينتصرون عليهم ، وإذا خرج لهم أهل المدينة فهم ينهزمون . إذن فالقضية واضحة في ذهن ابن أبىّ ، فهو لم يرض أن يخرج لأن التجارب أثبتت له أنهم إذا خرجوا عن المدينة ليحاربوا العدو فعدوهم ينتصر عليهم ، وإذا ظلوا انتصروا ، إذن فهو واثق من نتيجة الخروج ، ولكن ما دامت المسألة قد صدرت من رأس النفاق عبد اللّه بن أبىّ فأنت لا تستطيع أن تحكم أين الحق ، فمن الجائز أن آثار